الدور الرقابي للمجلس التشريعي الفلسطيني

الدور الرقابي للمجلس التشريعي نص القانون الأساسي المعدل على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث كذلك على استقلالية السلطة التشريعية وحقها في التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية في أعمالها ومدى التزامها بتطبيق القوانين الصادرة عنه. حيث نصت المادة 74/3 من القانون الأساسي على أن رئيس الوزراء وأعضاء حكومته مسئولين مسئولية فردية وتضامنية أمام المجلس التشريعي وتعتبر رقابة المجلس التشريعي احد أهم الوسائل لضمان مساءلة الحكومة ومراقبة أعمالها ويستخدم المجلس التشريعي في سبيل ذلك مجموعة من الأدوات الرقابية يحددها القانون الأساسي والنظام الداخلي للمجلس التشريعي وهي الأسئلة – الاستجواب – لجان التحقيق – حجب الثقة ، كذلك يعتبر إقرار الموازنة العامة للسلطة الوطنية إحدى وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية. حيث أعطت المادة 56 من القانون الأساسي والمادة 75 من النظام الداخلي للمجلس التشريعي الحق لكل عضو من أعضاء المجلس بتوجيه الأسئلة والاستجوابات إلى الحكومة أو احد أعضائها وكذلك المادة 58 من القانون الأساسي أعطت المجلس الحق في تشكيل لجان خاصة أو تكليف إحدى لجان المجلس من اجل تقصي الحقائق في أمر عام أو في أداء الحكومة . كذلك أعطت المادة 57 من النظام الداخلي الحق للجان أن تطلب من أي وزير أو مسئول في مؤسسات السلطة معلومات تتعلق بالموضوعات المطروحة عليها أو التي تدخل ضمن اختصاص عملها. وهذه نبذة مختصرة عن أدوات الرقابة البرلمانية: • السؤال : هو استفهام أو استيضاح موجه من قبل النائب إلى وزير معين أو أكثر في أمر يدخل ضمن اختصاص عمل الوزير ويجب أن يقدم من قبل النائب إلى رئاسة المجلس مكتوبا على نموذج خاص ومن ثم يدرج على جدول أعمال المجلس بعد مرور أسبوع من إبلاغه للوزير المختص ويخصص في بداية جلسة المجلس التشريعي نصف ساعة للوزير للرد على السؤال ولا يحق لأي نائب التدخل والمناقشة في الموضوع فإذا اقتنع النائب بإجابة الوزير ينتهي السؤال وإلا يحال إلى إحدى لجان المجلس التشريعي المختصة لبحث ذلك ومن ثم رفع تقرير للمجلس. • الاستجواب : وهو أداة خطيرة تجاه من يوجه له ويكون بناء على واقعة معينة ومحددة وهو يعتبر ملكا للمجلس التشريعي ككل ويؤدي إلى مناقشة عامة تنتهي باتخاذ المجلس قرارا في شأن موضوع الاستجواب إذا كان لصالح الوزير ينتهي بالشكر والاعتذار أما إذا كان غير ذلك فقد ينتهي بتوجيه اللوم أو حجب الثقة عن الوزير نفسه أو الحكومة ككل انطلاقا من مسئوليتها التضامنية تجاه الأداء الحكومي، ويقدم الاستجواب مكتوبا من النائب إلى رئاسة المجلس وتمنح له الأولوية على سائر الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المجلس وتعقد له جلسة خاصة خلال فترة لا تزيد على عشرة أيام. • لجان التحقيق : في أمر عام أو مسألة معينة تتعلق بالأداء الحكومي يعهد المجلس التشريعي إلى إحدى لجانه الدائمة أو إلى لجنة خاصة يشكلها المجلس من بين أعضائه لهذا الغرض المحدد وتعرض على المجلس للتصويت بحيث تتولى اللجنة بعد ذلك مهام التحقيق وتقصي الحقائق وتنتهي مهمتها بتقديم تقرير إلى المجلس التشريعي لمناقشته واتخاذ قرارا بشأنه. • حجب الثقة : وهي تعتبر من اقوي واشد الأدوات الرقابية التي يمتلكها المجلس التشريعي في مواجهة السلطة التنفيذية وتستخدم كأداة أخيرة لحسم الأمر مع الحكومة إذا عجزت عن تصويب الأداء الحكومي بالأدوات السابقة ، وقد تستخدم هذه الأداة تجاه وزير في الحكومة أو تجاه الحكومة ككل في حكم المسئولية التضامنية ويترتب على سحب الثقة من الحكومة تقديمها استقالتها وفقا للأصول، ويشترط لتقديم طلب حجب الثقة أن يقدم طلبا مكتوبا وموقعا من عشر نواب على الأقل وتعقد جلسة خاصة لمناقشة هذا الطلب ويحتاج نجاحه تصويت الأغلبية المطلقة للمجلس التشريعي ( نصف + 1 من عدد أعضاء المجلس التشريعي ). فإذا نحج التصويت بحجب الثقة عن وزير أو الحكومة على رئيس السلطة أن يقدم بديلا عمن سحبت منه الثقة في الجلسة التالية على أن لا يتجاوز موعدها أسبوعين اعتبارا من تاريخ سحب الثقة . ومن الملاحظ أن المجلس التشريعي لم يلجأ إلى هذه الأدوات الرقابية بشكل صحيح وكبير ولم يلجأ المجلس التشريعي السابق والحالي إلا إلى توجيه الأسئلة بشكل ما وحالات قليلة جدا من تشكيل لجان التحقيق أو الاستجوابات ولم يمارس المجلس التشريعي أداة حجب الثقة إطلاقا سوى محاولة واحدة في المجلس التشريعي السابق وسارعت الحكومة في تقديم استقالتها في ذلك الوقت. من كل ما سبق نلاحظ أن المجلس التشريعي يمتلك أدوات رقابية برلمانية كاملة وفاعلة في التأثير ولكن يتطلب قيامه بالدور المنوط به توافر شرطين أساسيين: 1- السلطة والقدرة والرغبة في مراقبة السلطة التنفيذية والتي تحددت من خلال الإطار القانوني في القانون الأساسي للسلطة الوطنية والنظام الداخلي للمجلس التشريعي أما قدرة المجلس على ممارسة دور رقابي فلا تحددها قوانين مجردة بل إمكانيات مادية وبشرية توضع تحت تصرف النواب للقيام بالرقابة بهدف جمع قدر كبير من المعلومات وإعداد الدراسات اللازمة حول ذلك أما الرغبة والإرادة في ممارسة الدور الرقابي فقد لا تكون هناك رغبة لدى المجلس ونوابه حيث تتأثر الرغبة والإرادة بالأجواء العامة في مناطق السلطة الوطنية. 2- الظرف السياسي الذي يعمل فيه المجلس التشريعي حيث يتأثر الدور الرقابي للمجلس التشريعي بنوع الثقافة السياسية السائدة والتي تؤثر في نظرة المواطن إلى الانتخابات كوسيلة من وسائل المشاركة في العمل البرلماني،كذلك وجود ديمقراطية وتعددية سياسية حقيقية تنعكس على دور المجلس ككل، كذلك الكتل البرلمانية اقدر من النواب فرادى على مراقبة الأداء الحكومي وعلى الحصول على معلومات كذلك الإعلام يؤدي دورا مهما في تشجيع النواب والمجلس على أداء دوره الرقابي كذلك النقابات والتجمعات ومؤسسات المجتمع المدني تؤدي دورا ضاغطا على أداء المجلس التشريعي. وعقب الانتخابات التشريعية الثانية التي جرت بتاريخ 25/1/2006م ونتيجة نتائج الانتخابات التشريعية وعدم تقبل تلك النتائج على المستوى المحلي والإقليمي والدولي فقد شهدت قاعات المجلس الكثير من التجاذبات السياسية أدت إلى تعطيل جزئي لعمل المجلس التشريعي وعدم انتظام جلساته واجتماعات لجانه وبالتالي دوره الرقابي كذلك اعتقال سلطات الاحتلال لما يزيد عن ثلث عدد النواب وما جرى في قطاع غزة عام 2007م ازداد الوضع سوءً وأدى ذلك إلى حالة الانقسام وبالتالي تعطيل عمل المجلس التشريعي.