أحمد محمد أبوخضير

صحوت فجراً أراقب السماء فوقع بصري على القمر كان شديد اللمعان قوي الإضاءة ,فرمشت عيناي رمشة وكأني في هذه الرمشة غفوت غفوة وأعدت النظر إلى القمر , فرأيت القدس هناك تضيء وضوءها كأنه الشمس أضاءت الدنيا بعد عتمة الليل شديد السواد وهي تنادي وكأنها حزينة وحيدة لا تجد من يسمعها أو يخفف عنها , وفجأة رمشت رمشة أخرى فرأيت الدنيا قد أظلمت وخفافيش الليل قد تكاثرت والتفّت حولها , حزنت قد ضاعت صورة القدس من القمر , بكيت فلا أحد يشعر بها , زدت في البكاء فرأيت أني في بحر قد غرقت في الهموم والأحزان , ضاعت القدس من أمامي وخفافيش الليل تتزايد حولها وكأنها تنهش صورتها لا تريدها , لا تريد لها بقاء ولو صورة تظل في الذاكرة , لقد ذهبت صورتها من القمر ولكن صورتها باقية في القلب , باقية في العقل , باقية في الوجود , ولن تختفي ما دام هناك أناس يفكرون فيها ويحتفظون بها في قلوبهم وعقولهم , وأما خفافيش الظلام فهي التي ستختفي مع ظهور شمس الإسلام شمس الحرية شمس القدس , استيقظت من غفوتي فتلاشت الخفافيش , ورأيت القدس في الشمس وضوءها قد ملأ أرجاء الدنيا ضياءاً , واستيقظت الدنيا بعد غفوة دامت ساعات فالليل مصيره الجلاء والغفوة مصيرها الاستيقاظ , والمسلمون في غفوة وسيأتي الوقت الذي سيتيقظون فيه من غفوتهم , وخفافيش الباطل لا بد لها من الاختفاء مع إشراقة نور الحق الذي سيضيء العالم كما أضاء نور الإسلام العالم بالعدل والحرية , وستظل القدس هي القمر وهي الشمس التي ستنير وستضيء أرجاء الدنيا والناس سيلتفون حولها ولن يتركوها وستظل باقية في القلوب والعقول ولن تغيب . بقلم /أ.أحمد محمد أبوخضير وحد القدس بوزارة الأوقاف والشئون الدينية